سيد محمد طنطاوي

269

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

جميعا . ومتى أتى بأي واحد شاء من هذه الثلاثة فإنه يخرج عن العهدة . فإذا اجتمعت هذه القيود الثلاثة فذاك هو الواجب المخير » « 1 » . وللعلماء أقوال متعددة في الإطعام المطلوب لكفارة اليمين . قال القرطبي ما ملخصه : قوله - تعالى - : * ( إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ ) * لا بد عندنا - أي المالكية - وعند الشافعي من تمليك ما يخرج لهم ودفعه إليهم حتى يتملكوه ويتصرفوا فيه . وقال أبو حنيفة : لو غداهم وعشاهم جاز . والأوسط هنا منزلة بين منزلتين ونصفا بين طرفين - أي يطعمهم من غالب الطعام الذي يطعم منه أهله لا من أدناه حتى لا يبخس المساكين حقهم ولا من أعلاه حتى لا يتكلف ما يشق عليه - والإطعام عند مالك : مد « 2 » لكل واحد من المساكين العشرة . وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : يخرج من البر نصف صاع ، ومن التمر والشعير صاعا . أي يخرج ما يجب في صدقة الفطر . ولا يجوز عندنا دفع الكفارة إلى مسكين واحد وبه قال الشافعي ، لأن اللَّه - تعالى - نص على العشرة فلا يجوز العدول عنهم ، وأيضا فإن فيه إحياء جماعة من المسلمين وكفايتهم يوما واحدا ، فيتفرغون فيه لعبادة اللَّه ولدعائه ، فغفر للمكفر بسبب ذلك . وقال أبو حنيفة : يجزئه - أي : إذا أطعم واحدا عشر مرات أغنى عن إطعام العشرة - لأن المقصود من الآية التعريف بقدر ما يطعم ، فلو دفع ذلك القدر لواحد أجزأه » « 3 » . والكسوة التي تصلح لكفارة اليمين يلاحظ فيها أن تكون سابغة في الجملة وهي تختلف باختلاف الأزمان والأحوال . قال الشافعي : لو دفع إلى كل واحد من العشرة ما يصدق عليه اسم الكسوة - من قميص أو سراويل - أجزأه ذلك . وقال مالك وأحمد : لا بد أن يدفع إلى كل واحد منهم من الكسوة ما يصح أن يصلى فيه ، إن كان رجلا أو امرأة كل بحسبه . وقال أبو حنيفة : الكسوة في كفارة اليمين لكل مسكين ثوب وإزار . ولا تجزئ القيمة عن

--> ( 1 ) تفسير الفخر الرازي ج 2 ص 74 . ( 2 ) المد : ربع صاع ( 3 ) تفسير القرطبي ج 7 ص 276 .